الشيخ الطوسي
339
الخلاف
وقال مالك : إن وقف نهارا لم يجزه حتى يقيم إلى الليل ، فيجمع بين الليل والنهار ، وإن وقف ليلا وحده أجزأه ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، فإنه إذا وقف إلى الوقت الذي قلناه تم حجه بلا خلاف ، وإن لم يقف ففيه الخلاف ، ولا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله أفاض بعد الغروب ، وقد قال : " خذوا عني مناسككم " ( 2 ) . وأما لزوم الدم ، فطريقه إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط . وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من ترك نسكا فعليه دم " ( 3 ) وهذا قد ترك نسكا ، لأنه لا خلاف أن الأفضل الوقوف إلى غروب الشمس . مسألة 158 : إذا عاد قبل غيبوبة الشمس وأقام حتى غابت سقط عنه الدم ، وإن عاد بعد غروبها لم يسقط . وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . وقال الشافعي : إن عاد قبل خروج وقت الوقوف سقط الدم ( 5 ) . دليلنا : إن إسقاط الدم بعد وجوبه عليه إذا عاد ليلا يحتاج إلى دليل ، وليس عليه دليل . مسألة 159 : يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 3 : 441 ، وبداية المجتهد 1 : 337 ، والمجموع 8 : 119 ، وفتح العزيز 7 : 363 ، والشرح الكبير 3 : 443 ، وعمدة القاري 5 : 10 ، وبدائع الصنائع 2 : 126 . ( 2 ) تقدمت الإشارة إليه في المسألة ( 3 ) روى مالك في موطأة 1 : 397 و 419 عن ابن عباس نحوه . وانظر المجموع 8 : 94 و 99 . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 127 ، والمجموع 8 : 119 . ( 5 ) الأم 2 : 212 ، والمجموع 8 : 119 ، وفتح العزيز 7 : 368 .